[31] بَابُ قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ ﴾ الآيَةَ
أقسام المحبَّة:
محبَّةٌ مع الله: (شركٌ أكبر).
محبَّةٌ طبيعيَّةٌ:(جائزة)كحبِّ الولد.
محبَّةٌ لله: (واجبةٌ) من أوثق عُرى الإيمان لـ:
| العمل الَّذي يرضاه الله تعالى وهو كلُّ ما جاء به الشَّرع كالتَّوحيد. | العامل به كالأنبياء والرُّسل والملائكة والصَّحابة وكلِّ موحِّدٍ. | الأزمنة الَّتي يحبُّها الله تعالى مثل ليلة القدر وثلث اللَّيل الآخر. | الأمكنة الَّتي يحبُّها الله تعالى مثل مكَّة والمدينة النَّبويَّة. |
الدَّليلان الثَّاني والثَّالث:
[2] وَقَوْلُـِـهُ: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآيَةَ.
[3] عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». أَخْرَجَاهُ.
- · ﴿ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾: محبَّة هؤلاء ليست هي محبَّة العبادة، لكن إذا فُضِّلت على محبَّة الله صارت سببًا للعقوبة.
- «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ»: المنفيُّ كمال الإيمان الواجب، إلَّا إذا خلا من محبَّته.
حالات نفي الشَّيء:
| نفي الوجود: هذا هو الأصل، مثل: «لا إيمان لعابد صنمٍ»، فإن لم نستطع الحمل عليه نحمل على: | نفي الصِّحَّة: مثل: «لَا صَلَاةَ بِغَيْر طَهُورٍ»، فإن لم نستطع الحمل عليه نحمل على: | نفي الكمال: مثل: «لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ». |
- مناسبة الحديث ظاهرةٌ إذ محبَّته ﷺ من محبَّة الله، ومحبته ﷺ تكون لأمورٍ:
- لأنَّه رسول الله ﷺ، وإذا كان الله أحبَّ إليك من كلِّ شيءٍ؛ فرسوله أحبُّ إليك من كلِّ مخلوقٍ.
- لما قام به من عبادة الله تعالى وتبليغ رسالته.
- لما آتاه الله تعالى من مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال.
- لأنَّه سبب هدايتك وتعليمك وتوجيهك.
- لصبره على الأذى في تبليغ الرِّسالة.
- لبذله جهده بالمال والنَّفس لإعلاء كلمة الله تعالى.
كيف تكون محبَّته ﷺ بعد موته؟
بتعلُّم السُّنَّة، والعمل بها، والدَّعوة إليها، والذَّبِّ عنها، وتقديم قوله على قول كلِّ أحدٍ من النَّاس، والتَّمسُّك بهديه ﷺ.
انقسم النَّاس في المحبَّة مع الله إلى أربعة أقسامٍ:
| يحبُّ الله ولا يحبُّ معه أحدًا، وهذا هو الإخلاص. | يحبُّ الأنداد محبَّةً مساويةً لمحبَّة الله، وهذا شركٌ أكبر. | يحبُّ الأنداد أكثر من محبَّة الله، وهذا شركٌ أكبر. | يحبُّ الأنداد ولا يحب الله أصلًا، وهذا هو أعظم الشِّرك. |
الدَّليل الرَّابع إلى السَّادس:
[4] وَلَهُمَا عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْـمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ؛ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ»، وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى...» إِلَى آخِرِهِ.
[5] وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﭭ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ فِي اللهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللهِ، وَوَالَى فِي اللهِ، وَعَادَى فِي اللهِ؛ فَإِنَّمَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللهِ بِذَلِكَ، وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ طَعْمَ الإِيمَانِ - وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ - حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَارَتْ عَامَّةُ مُؤَاخَاةِ النَّاسِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يُجْدِي عَلَى أَهْلِهِ شَيْئًا». رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
[6] وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ ﴾، قَالَ:«الْـمَوَدَّةُ».
المحبَّة باعتبار العبادة:
| عبادةٌ في ذاتها: عبادة المحبَّة لا تكون إلَّا لله تعالى، وهي توجب التَّذلُّل والتَّعظيم الَّذي يقتضي امتثال الأوامر واجتناب النَّواهي. | ليست عبادةً في ذاتها: · المحبَّة في الله ولله: كمحبَّة الرُّسل والأنبياء ۏ. · محبَّة الإشفاق والرَّحمة: كمحبَّة الولد والصِّغار... · محبَّة الإجلال والتَّعظيم: كمحبَّة الوالد والمعلِّم... · محبَّةٌ طبيعيَّةٌ: كمحبَّة الطَّعام والشَّراب... |
- أشرف الأنواع هو الأوَّل، أمَّا الباقي فمن قسم المُباح، إلَّا إذا اقترن بها ما يقتضي التَّعبُّد فإنَّها تصير عبادةً.
- · «حَلَاوَةَ الإِيمَانِ»: ما يجده في نفسه وقلبه من الطُّمأنينة والرَّاحة والانشراح.
- · «مَنْ أَحَبَّ فِي اللهِ»: فيبغض من أبغضه الله، ويحبُّ من أحبه.
- ﴿ وَتَقَطَّعَتْ﴾: تقطَّعت الأسباب الَّتي يتعلَّق بها المشركون، ومودَّتهم للأصنام.
الولاية: من الله للعبد:
| عامَّةٌ: ولاية التَّدبير والتَّصريف، وتشمل المؤمن والكافر. | خاصَّةٌ: ولاية العناية والتَّوفيق والهداية، وهي خاصَّةٌ بالمؤمنين. |
الولاية من العبد لله:
هذه واجبةٌ شرعًا، قال تعالى: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾.
المسائل:
الْأُولَى: تَفْسِيرُ آيَةِ الْبَقَرَةِ ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا ﴾
الثَّانِيَةُ: تَفْسِيرُ آيَةِ بَرَاءَة ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾
الثَّالِثَةُ: وُجُوبُ (تقديم) مَحَبَّتِهِ ﷺ عَلَى النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْـمَالِ.
الرَّابِعَةُ: أَنَّ نَفْيَ الْإِيمَانِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْـخُرُوجِ مِنَ الْإِسْلَامِ (إلَّا إذا خلا القلب من محبَّته ﷺ إطلاقًا؛ فلا شكَّ أنَّ هذا نفيٌ لأصل الإيمان).
الْـخَامِسَةُ: أَنَّ لِلْإِيمَانِ حَلَاوَةً قَدْ يَجِدُهَا الْإِنْسَانُ، وَقَدْ لَا يَجِدُهَا.
السَّادِسَةُ: أَعْمَالُ الْقَلْبِ الْأَرْبَعُ الَّتِي لَا تُنَالُ وِلَايَةُ اللهِ إِلَّا بِهَا، وَلَا يَجِدُ أَحَدٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ إِلَّا بِهَا (أَحَبَّ فِي اللهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللهِ، وَوَالَى فِي اللهِ، وَعَادَى فِي اللهِ).
السَّابِعَةُ: فَهْمُ الصِّحَابِيِّ لِلْوَاقِعِ أَنَّ عَامَّةَ الْـمُؤَاخَاةِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا (هذا في زمنه؛ فكيف بزمننا؟!).
الثَّامِنَةُ: تَفْسِيرُ ﴿ﮨ ﮩ ﮪ﴾ (مثل: المودَّة وغيرها من الأسباب).
التَّاسِعَةُ: أَنَّ مِنَ الْـمُشْرِكِينَ مَنْ يُحِبُّ اللهَ حُبًّا شَدِيدًا (وزاد المؤمنون بكونهم أشدَّ حبًّا لله من هؤلاء لأصنامهم).
الْعَاشِرَةُ: الْوَعِيدُ عَلَى مَنْ كَانَتِ الثَّمَانِيَةُ عِنْدَهُ أَحَبَّ مِنْ دِينِهِ.
الْـحَادِيَةَ عَشْرَةَ: أَنَّ مَنِ اتَّخَذَ نِدًّا تُسَاوِي مَحَبَّتُهُ مَحَبَّةَ اللهِ؛ فَهُوَ الشِّرْكُ الأَكْبَرُ.