[47] بَابُ احْتِرَامِ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى، وَتَغْيِيرِ الاِسْمِ لأَجْلِ ذَلِكَ
أقسام أسماء الله تعالى:
| مُختصَّةٌ: ما لا يصحُّ إلَّا لله، فهذا لا يُسمَّى به غيره، وإن سُمِّي به وجب تغييره، مثل: الله، الرَّحمن، ربُّ العالمين، وما أشبه ذلك. | غير مُختصَّةٍ: ما يصحُّ أن يُسمَّى به غير الله، مثل: الرَّحيم والسَّميع والبصير، فإن لوحظت الصِّفة مُنِع من التَّسمِّي به، وإن لم تُلاحَظ الصِّفة جاز التَّسمِّي به على أنَّه عَلَمٌ مَحضٌ. |
الدَّليل الأوَّل:
عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ: أَنَّهُ كَانَ يُكْنَى أَبَا الْـحَكَمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللهَ هُوَ الْـحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الْـحُكْمُ»، فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ: «مَا أَحْسَنَ هَذَا، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟»، قُلْتُ: شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللهِ، قَالَ: «فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟»، قُلْتُ: شُرَيْحٌ، قَالَ: «فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ»، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ.
الكنية ما صُدِّر بـ(أب) أو (أمّ) أو (أخ) أو (عم) أو (خال)، وهذا الاسم الَّذي جُعل لهذا الرَّجل لُوحِظ فيه معنى الصِّفة وهي الحكم، فصار بذلك مُطابقًا لاسم الله، وليس لمُجرَّد العَلَميَّة المَحضة، بل للعَلَميَّة المُتضمِّنة للمعنى، وبهذا يكون مُشاركًا لله في ذلك، ولهذا كنَّاه ﷺ بما ينبغي أن يُكنَّى به، ولم يأمره بإعادة العقيقة.
المسائل:
الْأُولَى: احْتِرَامُ صِفَاتِ اللهِ وأَسْمَائِهِ، وَلَوْ كَلَامًا لَمْ يُقْصَدْ مَعْنَاهُ (ممَّا يختصُّ بالله أو ما يُقصد به مُلاحَظة الصِّفة).
الثَّانِيَةُ: تَغْيِيرُ الِاسْمِ لِأَجْلِ ذَلِكَ (وكذلك إذا تضمَّن أمرًا لا ينبغي).
الثَّالِثَةُ: اخْتِيَارُ أَكْبَرِ الْأَبْنَاءِ لِلْكُنْيَةِ (والتَّكنِّي مُباحٌ، ولا يكنى المشرك).