[41] بَابُ قول الله تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ الآيَةَ (من الشِّرك كفر النِّعمة)
قَالَ مُجَاهِدٌ مَا مَعْنَاهُ: «هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: هَذَا مَالِي وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي»، وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: «يَقُولُونَ: لَوْلَا فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ كَذَا»، وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: «يَقُولُونَ: هَذَا بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا».
- النِّعمة ابتلاءٌ، والدَّليل﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ۖ ﴾.
- إضافة نعمة الخالق إلى غيره إخلالٌ بتوحيد: [1] الرُّبوبيَّة: لأنَّه أضافها إلى السَّبب على أنَّه فاعلٌ. [2] العبادة: لأنَّه ترك القيام بالشُّكر.
- · «يَقُولُونَ: لَوْلَا فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ كَذَا»: إن أراد به الخبر وكان الخبر صدقًا مُطابقًا للواقع فلا بأس.
النِّعمة ابتلاءٌ، فكيف نسلم منه؟
| قبل أن تأتي النِّعمة: لابدَّ أن تُطلَب من الله ويكون تعلُّق القلب به، فبعض النَّاس يفكِّر في أن يتعرَّف عليه الوزير أو الرَّئيس ويُنعِم عليه ، فالجنَّة لا تُطلب إلَّا من الله وكذلك الرِّزق. | بعد أن تأتي النِّعمة: فلابدَّ أن تشكر المنعم المتفضِّل بالقلب واللِّسان والجوارح. |
أقسام النَّاس في إضافة النِّعمة:
| صحيحٌ: بحيث يضيفه إلى سببٍ صحيح ثابتٍ شرعًا أو حسًّا، فهذا جائزٌ بشرطين: أن لا يعتقد أنَّ السَّبب مُؤثِّرٌ بنفسه. أن لا يتناسى شكر المُنعم. | شركٌ أصغر: أن يضيفه إلى سببٍ ظاهرٍ، لكن لم يثبت كونه سببًا لا شرعًا ولا حسًّا. | شركٌ أكبر: أن يكون سببًا خفِيًّا لا تأثير له إطلاقًا. |
الدَّليل الثَّاني:
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ - بَعْدَ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الَّذِي فِيهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَالَ: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ...» الْـحَدِيثَ؛ وَقَدْ تَقَدَّمَ -: «وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؛ يَذُمُّ سُبْحَانَهُ مَنْ يُضِيفُ إِنْعَامَهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَيُشْرِكُ بِهِ».
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: «هُوَ كَقَوْلِهِمْ: كَانَتِ الرِّيحُ طَيِّبَةً، وَالْـمَلَّاحُ حَاذِقًا، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ جَارٍ عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ».
المسائل:
الْأُولَى: تَفْسِيرُ مَعْرِفَةِ النِّعْمَةِ وَإِنْكَارِهَا (أي: يدركون بحواسِّهم أنَّها من الله وينكرونها بإضافتها إلى غيره).
الثَّانِيَةُ: مَعْرِفَةُ أَنَّ هَذَا جَارٍ عَلَى أَلْسِنَةٍ كَثِيرَةٍ (مثل فعلهم عند هبوط الطَّائرة).
الثَّالِثَةُ: تَسْمِيَةُ هَذَا الْكَلَامِ إِنْكَارًا لِلنِّعْمَةِ (إنكارًا لتفضُّل الله بها وليس إنكارًا لوجودها؛ لأنَّهم يعرفونها ويُحِسُّون بوجودها).
الرَّابِعَةُ: اجْتِمَاعُ الضِّدَّيْنِ فِي الْقَلْبِ (المعرفة والإنكار).