[65] بَابُ لا يُسْتَشْفَعُ بِاللهِ عَلَى خَلْقِهِ (لكمال عظمته)
الاستشفاع بالله على خلقه تنقُّصٌ لله؛ لأنَّه جعلٌ لمرتبته أدنى من مرتبة المَشفوع إليه.
الدَّليل الأوَّل:
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ نُهِكَتِ الأَنْفُسُ، وَجَاعَ الْعِيَالُ، وَهَلَكَتِ الأَمْوَالُ، فَاسْتَسْقِ لَنَا رَبَّكَ، فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِاللهِ عَلَيْكَ، وَبِكَ عَلَى اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سُبْحَانَ اللهِ!، سُبْحَانَ اللهِ!»، فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا اللهُ؟ إِنَّ شَأْنَ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللهِ عَلَى أَحَدٍ...»، وَذَكَرَ الْـحَدِيثَ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
- · «نُهِكَتِ»: ضعفت، «وَهَلَكَتِ الأَمْوَالُ»: من قلَّة المطر، والخصب.
- · «فَاسْتَسْقِ»: اطلب من الله أن يسقينا، وهذا يصحُّ ممَّن تُرجى إجابته بدون افتقارٍ.
- · «نَسْتَشْفِعُ بِاللهِ عَلَيْكَ»: أي نجعله واسطةً بيننا وبينك لتدعو الله لنا، وهذا يقتضي أنَّه جعل مرتبة الله أدنى من مرتبة الرَّسول ﷺ ، وهذا مُنكرٌ.
- · «سُبْحَانَ اللهِ!، سُبْحَانَ اللهِ!»: استعظامًا لهذا القول، وإنكارًا له، وتنزيهًا لله ۵.
- · «وَيْحَكَ»: أترحَّم لك وأحنُّ عليك.
المسائل:
الْأُولَى: إِنْكَارُهُ عَلَى مَنْ قَالَ: «نَسْتَشْفِعُ بِاللهِ عَلَيْكَ».
الثَّانِيَةُ: تَغَيُّرُهُ تَغَيُّرًا عُرِفَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ.
الثَّالِثَةُ: أَنَّهُ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: «نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللهِ».
الرَّابِعَةُ: التَّنْبِيهُ عَلَى تَفْسِيرِ (سُبْحَانَ اللهِ).
الْـخَامِسَةُ: أَنَّ الْـمُسْلِمِينَ يَسْأَلُونَهُ ﷺ الاسْتِسْقَاءَ (في حال حياته ﷺ).
(وفيه أنَّه ينبغي أن يقدِّم الإنسان عند الطَّلب الأوصاف الَّتي تستلزم العطف عليه).